والحكم بين الناس بالعدل عبادة من أعظم العبادات، فيجب على جميع الحكام والقضاة أن يحكموا بما أنزل الله من الحق والهدى؛ إرضاء لربهم، وامتثالاً لأمره، وتحقيقًا للعدل والإحسان بين الناس: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
ومن رحمة الله أن أنزل إلينا الدين الكامل الذي فيه حل جميع مسائل البشرية إلى يوم القيامة.
أنزل الله القرآن الذي فصّل فيه الأحكام والشرائع، وأنزل الميزان والعدل الذي يُمثّل القوة القضائية، وأنزل الحديد الذي يُمثّل القوة التأمينية للأحكام الشرعية: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ [الحديد: ٢٥].
ويجتنب القاضي كغيره قبول رشوة، ولا يقبل هدية إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته، والأَوْلى عدم قبولها؛ لقوله ﷺ:«هَدَايَا العُمَّالِ غُلُولٌ». أخرجه أحمد بسند صحيح (١).