للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• هل يقضي القاضي بعلمه؟.

يجب على القاضي أن يحكم حسب الأمور الحسية الظاهرة، ولا يحكم بعلمه ولو كان متيقناً لئلا يُتهم، لكن لو تحاكم إليه خصمان يعلم علم اليقين أن الحق مع أحدهما، حوّل القضية إلى قاض آخر، وصار شاهداً بالحق الذي يعلمه.

لا يقضي القاضي بعلمه؛ لأن ذلك يفضي إلى تهمته، بل يقضي على نحو ما يسمع.

ويجوزله أن يقضي بعلمه إذا لم يخف الظنون والتهمة، أو يكون الأمرقد تواتر عنده، وتظافرت به الأخبار، بحيث اشترك في العلم به هو وغيره، أو بما عَلِمه في مجلس الحكم كموت أحد ونحوه.

• فضل الإصلاح بين الناس ورحمتهم:

يستحب للقاضي أن يصلح بين المتخاصمين، ويرغبهم في العفو والتسامح، وفي الإصلاح أجر عظيم، وزوال الضغينة من القلوب ما لم يتضح الحكم الشرعي فيحكم به: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)[النساء: ١١٤].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)[الحجرات: ١٠].

وقال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].

وعن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله : «لا يَرْحَمُ الله مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ». متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣٧٦)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٦٦/ ٢٣١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>