للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)[النحل: ١١٧ - ١١٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

• صفة حكم القاضي:

قضاء القاضي يَنْفذ ظاهرًا لا باطنًا، فحكم القاضي لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا، فمن كسب القضية بباطل كشهادة زور، لحقه الإثم والتبعة، وإن حكم له القاضي.

والقاضي مجتهد في حكمه، إن أصاب الحق فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ الحق الذي هو مراد الله تعالى، فهو مجتهد مخطئ، وله أجر واحد، لاجتهاده في معرفة الحق وحرصه عليه، ولا إثم عليه، فله أجر اجتهاده؛ لأن الاجتهاد في طلب الحق عبادة، وفاته أجر الإصابة.

قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فقال الله: قد فعلت: أخرجه مسلم (١).

وعَنْ أُمّ سَلَمَةَ «أَنّ رَسُولَ الله سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إنّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإنّهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ، فَلَعَلّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقّ مُسْلِمٍ فَإنّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النّارِ، فَليَحْمِلهَا أَوْ يَذَرْهَا». متفق عليه (٢).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٠٠/ ١٢٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٧٨١)، ومسلم برقم: (٥/ ١٧١٣)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>