للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١) لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)[الإسراء: ١٨ - ٢٢].

ونحن نشهد في هذه الأرض أفرادًا وأممًا تعمل لهذه الدنيا، وتنال جزاءها فيها، ولدنياها زينة، وانتفاخ، وهذه سنة الله في هذه الأرض، وهؤلاء يمكن أن يعملوا نفس ما عملوه، ونفوسهم تتطلع إلى الآخرة، وتراقب الله في الكسب، والمتاع، فينالوا زينة الحياة الدنيا لا يبخسون منها شيئاً، وينالوا كذلك متاع الحياة الأخرى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

إن العمل للآخرة لا يقف في سبيل العمل للدنيا، بل إنه هو هو مع الاتجاه إلى الله فيه، ومراقبة الله في العمل لا تُقلل من مقداره، ولا تُنقِص من آثاره، بل تزيد وتُبارِك الجهد، والثمر، وتجعل الكسب طيبًا، والمتاع به طيباً، ثم تُضيف إلى متاع الدنيا متاع الآخرة.

إن من أراد أن يعيش لهذه الدنيا وحدها، فلا يتطلع إلى أعلى من الأرض التي يعيش فيها، فإن الله يجعل له حظه من الدنيا حين يشاء، ثم تنتظره في الآخرة جهنم عن استحقاق، مذمومًا بما ارتكب، مدحورًا بما انتهى إليه من عذاب: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨)[الإسراء: ١٨].

فأهل الدنيا لا يتطلعون إلى أبعد من هذه الأرض، يتلطخون بوحلها، ورجسها، ودنسها، ويستمتعون فيها كالأنعام، ويستسلمون فيها للشهوات، والنزغات، ويرتكبون في سبيل تحصيل اللذة الأرضية ما يؤدي بهم إلى جهنم: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>