للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما بقية المخلوقات فيأتي عليها يوم يُقضى عليها فيه، ثم تنتهي إلا ما شاء الله بقاءه كالعرش والكرسي والجنة والنار ونحوها: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)[الرحمن: ٢٦ - ٢٧].

وكما خلق الله في الأرض الاستعداد لإنبات الزروع والأشجار، فكذلك خلق الله في الإنسان الاستعداد للعمل، وإيصال المنافع إلى غيره.

وقد خلق الله الإنسان ليقوم ويتزين بالإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة، ولم يخلقه ليستكثر من الأموال، والأشياء، والشهوات: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)[المؤمنون: ١١٥].

فإذا شَغَلَ الإنسان نفسه بهذه الأشياء عن ربه المنعم الذي وهبه إياها، فالله يسلطها عليه، ويجعلها سبباً في شقائه وهلاكه، وخسارته في الدنيا والآخرة إن لم يتب: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)[التوبة: ٥٥].

فالله ﷿ خلق الإنسان لمقصد عظيم، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، والدعوة إليه، وجعل ما في السموات وما في الأرض في خدمته، ووفر له الأرزاق؛ ليتمكن من أداء وظيفته، وجعل الدنيا له كالدابة؛ إن ركبها حملته إلى الآخرة، وإن حملها قتلته وعذبته: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)[الذاريات: ٥٦ - ٥٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>