للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد خلق الله كل شيء لحكمة ومقصد، فالطعام للأكل، والماء للشرب والهواء للتنفس، والحديد لمنافع الإنسان، وكذلك خلق الله الإنسان لحكمة ومقصد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له

ومن اجتهد على شيء ظهرت نتيجته، فقد اجتهد الإنسان على الحديد مثلًا فأخرج منه آلاف المصنوعات والآلات، والسيارات والقطارات، والطائرات و الأواني وغيرها من المنافع

وكذلك الإنسان إذا اجتهدنا عليه بالدعوة، ظهر فيه بإذن الله الإيمان والأعمال الصالحة، والصفات العالية، وظهر فيه من المنافع له ولغيره ما لا يحصيه إلا الله في العبادة، والدعوة، والتعليم، وحسن المعاملات والأخلاق: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)[البقرة: ١٣٨].

فالدعوة إلى الله تثمر أهل الصفات: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)[التوبة: ١١٢].

هذه من ثمرات الدعوة التي تُكسب الإنسان هذه الصفات التي يحبها الله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)[الفرقان: ٦٣ - ٦٤].

والحياة النافعة إنما تحصل للعبد بالاستجابة لله وللرسول كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)[الأنفال: ٢٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>