للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

• من مشاهد الناس في الطاعات والمعاصي:

المشهد التاسع: مشهد زيادة الإيمان:

فالله سبحانه أرسل رسله، ليأمروا الناس بما فيه صلاح الظاهر والباطن، وينهونهم عما فيه فساد ظواهرهم وبواطنهم، وأخبروهم بما يحبه الله ويرضاه، وبما يثيبهم عليه من الجنة والرضوان، وأنه يبغض الشرك والمعاصي، ويجازي عليها بالسخط والنار: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

وأخبر سبحانه أنه إذا أطاعه العباد فيما أمر به شكر عليه بالإمداد والزيادة، وأنه إذا عصاه العباد، وخالفوا أمره، أصابهم النقص والفساد، والذل والهوان، وضيق العيش، وسوء الأحوال، فالذنوب مضرة بالقلوب مثل السموم مضرةٌ بالأبدان: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)[إبراهيم: ٧].

وهذا المشهد من ألطف المشاهد، فإن العبد إذا شهد نقص حاله إذا عصى ربه، وتغير القلوب عليه، وجفونها منه، وانسداد الأبواب في وجهه، وتوعر المسالك عليه، وهوانه على أهل بيته وأولاده وزوجته وإخوانه،

<<  <  ج: ص:  >  >>