من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، وعرف عظمة ملكه وسلطانه، وعرف عظيم نعمه وإحسانه، آمن به وأطاعه، وآثر طاعته على طاعة من سواه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
ومن جهل ربه عصاه، وآثر طاعة غيره عليه، فالعاصي إنما يعصي ربه لأنه يرى طاعه نفسه أولى من طاعة ربه، فمن قال الله أكبر، ثم عصى الله، فإنما يرى شيئًا أكبر وأثمن من رضا الله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [التوبة: ٦٢].
ومن آثر شيئًا مما سوى الله على طاعة الله فإنما يرى هذا الشيء أولى من إرضاء الله، وأكبر من أمر الله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ [القصص: ٥٠].