إن نجاسة المعاصي والفواحش في القلب بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن، وبمنزلة الدغل في الزرع، وبمنزلة الخبث في الذهب والفضة، فكما أن بدن الإنسان إذا استفرغ من الأخلاط الرديئة استراح، فعمل بلا معوق ونما، فكذلك القلب إذا تخلص من الذنوب بالتوبة، فقد استبرأ من تخليطه، فتخلصت قوة القلب وإرادته للخير، فاستراح من تلك المواد الفاسدة، والمواد الرديئة والخبيثة، وزكا ونما، وقوي واشتد، ونفذ حكمه في رعيته، فسمعت له الجوارح وأطاعت، ولا سبيل لزكاته إلا بعد طهارته كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ [النور: ٣٠].
وقال الله ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥].
والله ﷿ لا يضيع أجر من أحسن عملا، يجزئ العبد على ما عمل من خير في الدنيا فيها، ثم في الآخرة، وفيها يجود بأعظم مما في الدنيا، كما قال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠)﴾ [النحل: ٣٠].