للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

الله سبحانه يعاقب من فتح له بابًا من الخير فلم ينتهزه، بأن يحول بينه وبين قلبه وإرادته، فلا يمكنه بعد من إرادته عقوبة له، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)[الأنفال: ٢٤ - ٢٥].

وعشق الصور، وحب الفواحش، إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى، المعرضة عنه، المتعلقة بغيره: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

فإذا امتلأ قلب العبد بمحبة الله تعالى، والشوق إلى لقائه، دفع ذلك عنه حب تلك الصور والفواحش والمحرمات، كما قال سبحانه في حق يوسف : ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)[يوسف: ٢٤].

ومن أخلص لله خلصه الله مما يغضبه ويسخطه، فلما أخلص يوسف لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء، فسلم من السوء والفحشاء، فالإخلاص هو سبيل الخلاص، والإسلام مركب السلامة، والإيمان خاتم الأمان، والطاعات مركب النجاة، والمعاصي طرق الهلاك.

والله سبحانه خالق الخير والشر، والشر ليس إليه وإنما الشر في بعض مخلوقاته، لا في خلقه وفعله، وخلقه وفعله وقضاؤه كله خير ورحمة، وعدل وإحسان، ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً

<<  <  ج: ص:  >  >>