المسلم إذا أطاع الله، وامتثل أوامره، جاءت عليه مشقة في البداية، ولكنها صغيرة، والسعادة التي تعقبها كالبحر بالنسبة للقطرة، والعاقل لا يترك البحر العظيم من أجل من أجل القطرة الصغيرة، والنفس تجد اللذة في المعاصي ولكن هذه اللذة كالقطرة بالنسبة لعذاب يوم القيامة، والعاقل لا يتلذذ بلذة صغيرة عاجلة، ويترك بحر السعادة في الآخرة.
لقد خلق الله الإنسان، واستخلفه في هذه الحياة، وهو سائر إلى الله في نهاية المطاف: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].
وعقد الاستخلاف لهذا الإنسان الذي كرمه الله قائم على تلقي الهدى من الله، والتقيد بمنهج الله في الحياة، والإنسان سامع مطيع، فإما أن يسمع الإنسان ويطيع لما يتلقاه من الله فيسعد في الدنيا والآخرة، وهؤلاء هم المؤمنون: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].