وهو سبحانه العزيز الذي يقضي بما يشاء، وأنه لكمال عزته حكم على العبد وقضى عليه بما يشاء، وقلب قلبه، وصرف إرادته، على ما يشاء مما يصلحه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
وبذلك يعرف العبد أنه مدبر مخير، ناصيته بيد غيره، لا عصمة إلا بعصمته ولا توفيق إلا بمعونته: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ [المنافقون: ٨].
فيشهد العبد بذلك أن الكمال والحمد، والغنى والعزة، والقوة والقدرة، كلها لله وحده، ويعرف بره سبحانه في ستره عليه، حين ارتكاب المعصية، مع كمال رويته له، وقدرته عليه، ولو شاء لفضحه بين خلقه فحقروه ومقتوه، وهذا من كمال بره سبحانه بعبده، مع كمال غناه عنه، وكمال فقر العبد إليه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥].