للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حب الشهوات والمعاصي والمحرمات: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)[يوسف: ٥٣].

وإذا قويت الروح إنقاد الإنسان لها، وحركت جوارحه بطاعة الله ورسوله كالأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

وكل من مشى مستقيمًا على طاعة الله، فتحت له أبواب الرحمة والبركة، ووجد اللذة والراحة في كل شيء أمره الله به، حتى يجد الراحة الكاملة في الجنة، وكل من مشى على طريق الشهوات، فاز بالظاهر كالحلوى المسمومة، وفي الحقيقة هو عين السم، فتفتح له أبواب الشقاء والمصائب، ولا يزال في البلاء يلاحقه، حتى ينال كمال العذاب الأليم في جنهم: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)[آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧].

والذي يستعمل جوارحه وأمواله وأوقاته حسب أوامر الله، فلا يأكل إلا ما أمر الله بأكله، ولا يلبس إلا ما أمر الله بلبسه، ولا يعبد الله إلا بما شرع، ويؤدي الواجبات، ويجتنب المحرمات، ويقيد نفسه بأوامر الله، هذا إذا جاء يوم القيامة، أطلق الله جوارحه في الشهوات والملذات الدائمة، وملكه جوارحه، وخلده في النعيم المقيم في الجنة: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٧].

ومن استعمل جوارحه وأمواله وأوقاته كيف شاء، فالله يمهله ويتركه يتمتع ويأكل ويلعب، فإذا جاء يوم القيامة، قيده الله، وأذله، وأهانه، وخلده في نار جنهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>