للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤ - الخزانة الرابعة]

• مشاهد الناس في الطاعات والمعاصي:

الخامس: مشهد الحكمة:

وهو أحد مشاهد أهل الحكمة، وهؤلاء يشهدون أن الله لم يخلق شيئًا عبثًا ولا سدى، وأنه له الحكمة البالغة في كل ما قدره وقضاه من خيرٍ وشر، وطاعةٍ ومعصية، وأمرٍ ونهي: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)[الزمر: ٦٢ - ٦٣].

وأنه لا يكون شيء في العالم إلا بمشيئته وقدره، وأن لله في ظهور المعاصي والجرائم حكمٌ وأسرار يترتب عليها ما هو أحب إليه، وآثر عنده من فوته بتقدير عدم المعصية، فصاحب هذا المشهد يرى حكمة الله في تخليته بينه وبين الذنب، وإقداره عليه، وتهيئة أسبابه له، وأنه لو شاء عصمه وحال بينه وبينه، ولكن خلى بينه وبينه لحكمٍ عظيمة لا يعلم مجموعها إلا الله سبحانه، فهو سبحانه يحب التوابين، فلمحبته للتوبة وفرحه بها قضى على عبده بالذنب، ثم إذا كان ممن سبقت له الحسنى قضى له بالتوبة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)[الأنعام: ٨٣].

وذلك العبد رأى عزة ربه في قضائه، ونفوذ مشيئته، وجريان حكمة، وليعرف حاجته إلى حفظ ربه وأنه لو لم يحفظه فهو هالك، وليستجلب من عبده استعانته به، والتضرع إليه، والاستعانة به من شر نفسه، وشر عدوه، وإرادته من عبده تكميل مقام الذل والانكسار له، فإنه متى شهد صلاحه واستقامته شمخ بأنفه، وظن أنه وأنه، فإذا أبتلاه ربه بالذنب تصاغرت نفسه، وذلت لربها.

<<  <  ج: ص:  >  >>