أنها تجرئ على العبد من لم يكن يتجرأ عليه من أصناف المخلوقات، فتجرئ عليه الشياطين بالأذى، والإغواء، والوسوسة، والتخويف، والتحزين، والنسيان، وتؤزه إلى المعاصي أزا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ [مريم: ٨٣].
ويجترئ عليه شياطين الإنس بما يقدرون عليه من أذى، ويجترئ عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه حتى الحيوان البهيم، ويجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقاموا عليه الحد، وتجترئ عليه نفسه فتستأسد عليه، وتصعب عليه فلا تنقاد له، فلو أرادها لخير لم تطاوعه، ولم تنقاد له، وتسوقه إلى ما فيه هلاكه شاء أم أبى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)﴾ [يوسف: ٥٣].
وذلك لأن الطاعة حصن الرب، فمن دخله كان آمنًا، فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم، وبحسب اجترائه على معاصي الله تكون جرأتهم عليه، وانتقامهم منه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
والقلب يصدأ بالذنوب والمعاصي، ويصير مثخنًا بالأمراض، والنفس المطمئنة تخبث بالشهوات والمعاصي وتضعف، وربما ماتت، والمعاصي تجعل الجوارح تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه، فإذا وقع العبد في