شدة أو كربة أو بلية خانه قلبه ولسانه وجوارحه عما هو أنفع شيء له، فلا ينجذب قلبه للتوكل على الله، والإنابة إليه، والتضرع والانكسار بين يديه، ولا يطاوعه لسانه لذكره، وإن ذكر، ذكر بلسانه دون قلبه.
ولو أراد من جوارحه أن تعينه بطاعة تدفع عنه ما أهمه لم تنقاد له، ولم تطاوعه، وأدهى من ذلك وأمر أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار، فربما لم ينطق بالشهادة عند الموت، بل ربما نطق بضدها أحيانًا.
والمعاصي تعمي القلب، وتضعف بصيرته، فإذا عمي القلب وضعف فاته من معرفة الله، ومعرفة الهدى، وقدرته على تنفيذه في نفسه وفي غيره بحسب ضعف بصيرته وقوته.
فينعكس إدراكه، وينعكس سيره، فيري الباطل حقاً، والحق باطلاً، والمعروف منكراً، والمنكر معروفاً، ويفسد ويرى أنه يصلح، فينتكس في سيره، ويرجع عن سفره إلى الله والدار الآخرة إلى سفره لمستقر نفوس أهل الضلال التي رضيت بالحياة الدنيا، واطمأنت بها، وغفلت عن الله وآياته، فماذا أعد الله لهؤلاء من العذاب؟
ومن عقوبات الذنوب والمعاصي أن المعاصي مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه، وجيش يقويه به على حربه، وهو الشيطان الذي لا يفارق الإنسان طرفة عين، يراه الشيطان من حيث لا يراه، والنفس أول مداخل الشيطان على القلب، فإذا مناها وحقق لها مرادها، اطمأنت إليه، فخامرت