للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الذنوب البهيمية:

فمثل الشره والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، ومنهما يتولد الزنا، والسرقة، وأكل أموال اليتامى، والبخل، والشح، والجبن، والهلع، والجزع ونحو ذلك: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق، لعجزهم عن الذنوب السبُعية، والشيطانية، والملكية، ومنه يدخلون إلى سائر الأقسام، فهو يجرهم إليها بالزمام، فيدخلون منه إلى الذنوب السبُعية، ثم إلى الشيطانية، ثم إلى الملكية، بمنازعة الرب، والشرك به في وحدانيته.

وبهذا التفصيل يتبين أن الذنوب دهليز الشرك والكفر: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)[النساء: ١١٦].

وفعل المعصية ذنب، والإصرار عليها ذنب آخر، والمجاهرة بها ذنب آخر، والعزم على المعاودة لفعل المعصية ذنب آخر، ولعله أعظم من الذنب الأول بكثير، وهذا من عقوبة الذنب، فإن الذنب يوجب ذنبًا آخر أكبر منه، ويجر إليه، ثم الثاني كذلك، وهكذا حتى يستحكم الهلاك للمذنب، فالإصرار على المعصية معصية أخرى، وأشد من هذا كله المجاهرة بالذنب، مع تيقن نظر الرب من فوق عرشه إليه: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>