فالشياطين يدعونهم إلى الشهوة من باب الغفلة، وإلى الغفلة من باب الشهوة، وأبلغ أسلحة الشياطين في بني آدم الغفلة، واتباع الهوى، ولذلك حذرنا الله من ذلك بقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨].
وكما أن صحة البدن تكون بغذاء نافع يحفظ قوته، واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة، والأخلاط الرديئة، وحمية يمتنع بها مما يؤذيه، فكذلك القلب لا تتم حياته إلا بغذاء من الإيمان والأعمال الصالحة، تحفظ قوته، واستفراغ بالتوبة النصوح تستخرج المواد الفاسدة، والأخلاط الرديئة منه، وحمية توجب له حفظ الصحة بترك النواهي والمحرمات.