فما وعد الله به الكفار من العذاب لا يمكن أن يخلفه الله بحال؛ لأن الله لا يبدل القول لديه كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)﴾ [ق: ٢٨ - ٢٩].
وكل كافرٍ ومشرك مات على كفره وشركه فهو في النار قطعًا، كما قال سبحانه: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢)﴾ [الحج: ٧٢].
والله سبحانه إذا وعد لا يخلف الميعاد أبدًا، أما إخلاف الوعد بالشر فهو من المدح لا من الذم، فإن من توعدك بشرٍ، ثم عفا عنك، وأعطاك الخير، فهذا من الجميل، وإنما المذموم القبيح هو إخلاف الوعد بالخير، والله ﷿ إن وعد بخير فإنه لا يخلف وعده أبدًا، وإن أوعد بشر فإيعاده بالشر له حالتان:
الأولى: وعيد الكفار بالنار، فهذا الوعيد واقعٌ لا محالة له بكل من مات كافرًا، ولا يبدل بحال كما قال سبحانه: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)﴾ [ق: ٢٨ - ٢٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)﴾ [ق: ١٤].
الثانية: وعيد الله لعصاة المسلمين بالعذاب، فهذا الوعيد يجوز أن يُخلف، فإن الله أوعد كل مسلمٍ ارتكب ذنبًا أن يعذبه في النار بقدر جرمه، فهذا الوعيد إن شاء الله نفذه، وإن شاء الله عفا عن صاحبه فكل ذنبٍ دون الشرك فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عاقب عليه، وإن شاء عفا عنه؛ لأنه فعال لما يشاء، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ [النساء: ١١٦].