الله ﷿ يعاقب على الأسباب المحرمة، وعلى ما تولد منها من المعاصي، كما يثيب على الأسباب المأمور بها، وعلى ما تولد منها من الطاعات، فمن دعا إلى بدعةٍ أو ضلالة، فعليه وزرها، ووزر من عمل بها؛ لأن فعلهم تولد من فعلهِ، ولذلك كان على ابن آدم القاتل لأخيهِ كفلٌ من ذنب كل قاتل بغير حق إلى يوم القيامة، ولكل من دلَّ على خير، فله مثل أجر فاعله.
قال الله تعالى عن الكفار: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾ [النحل: ٢٤ - ٢٥].
فلما تولوه من دون الله، وأشركوا بالله، عوقبوا على ذلك بتسليطه عليهم، فهو يؤزهم إلى المعاصي أزاً كما قال سبحانه عن الشيطان: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ [النحل: ٩٩ - ١٠٠].