أحدهما: عقوبة على ذنب ماض، كجلد الشارب للخمر، والقاذف، وقطع يد السارق والمحارب ونحو ذلك.
الثاني: العقوبة لتأدية حق واجب، وترك محرم في المستقبل، كما يستتاب المرتد حتى يسلم، وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة، وآكل حقوق الناس حتى يؤديها.
وقد شرع الله العقوبات الشرعية على قدر مفسدة الذنب، وقبول الطبع له، فإن كان الوازع عنه طبيعيا، وليس في الطباع داع إليه، اكتفى الشرع فيه بالتحريم مع التعزيز، ولم يرتب عليه حدا كأكل النجاسات، واكل الميتة، وشرب الدم، ونحو ذلك.
وما كان بالطباع داع إليه، رتب عليه من العقوبة بقدر مفسدتة، وبقدر داعي الطبع إليه كالقتل والزنا والسرقة، وجعل عقوبتها القصاص أو الرجم أو الجلد، ولما كان داعي الطبع للزنا من أقوى الدواعي، كانت عقوبته العظمى من أشنع القتلات وأعظمها، وهي الرجم للثيب، وعقوبته الدنيا أعلى أنواع الجلد مع التغريب، فالجلد للبكر، والرجم للثيب.
ولما كانت جريمة اللواط في الدبر، كان حده القتل في كل حال، وجعل سبحانه القتل عقوبة الكفر، وما يليه وما يقرب منه، وهو الزنا، وعمل قوم لوط، فإن هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد الأنساب: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا