للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الخزانة السادسة]

فقهُ العقوبات:

كان النبي يجتهد كل أوقاته لدعوة الكفار إلى الإسلام، ويدعو ربهُ ويبكي لأمتهِ، لعل الله أن يهديهم، والكفار كانوا يسبونهُ ويؤذونهُ، ويشتمونهُ ويقاتلونه فتحمل ذلك وصبر حتى أظهر الله دينه، والله ﷿ يأمرهُ بالصبر بقوله: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)[الروم: ٦٠]

وقال الله ﷿: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)[الطور: ٤٨].

وفي أيامنا هذه طرد كثيرٌ من المسلمين الدين من حياتهم، من بيوتهم، ومن أسواقهم، ومن معاملاتهم، ومن معاشراتهم، ومن أخلاقهم.

وفي هذه المرحلة: يجب أن نكون أشد جهدًا، واشد بكاءً، وأشد دعاءًا.

فالكفار زمن النبي هم الذين يطردون الرسول ، والدين، ويحاربونه، أما اليوم فإن كثيرًا من المسلمين هم الذين يطردون الدين، وأعمال الرسول ، ويعملون بسُنن اليهود والنصارى، ويرضون بالخبائث عن الطيبات، وبالباطل عن الحق، وبالمحرمات عما أحل الله، وبالدنيا عن الآخرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)[آل عمران: ١٠٠ - ١٠١].

وأصبح المسلمون اليوم بسبب ضعف الإيمان، وترك العمل بأوامر الله كحفرةٍ صغيرة انفصلت من البحر الأعظم، فصار الناسُ والبهائمُ والسباعُ يلعبون بها لصغرها، وقلة مائها، وانفصالها من البحر الأعظم.

<<  <  ج: ص:  >  >>