للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصار التحريم كله في الإسلام يتبع الضرر، والخبثَ، والفساد: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

الناس قسمان:

الأول: حيٌ قابل للانتفاع، يقبل الإنذار، وينتفع به.

الثاني: ميت القلب، لا يقبل الإنذار، ولا ينتفع به؛ لأن نفسه غير زاكية ولا قابلةٍ للخير البتة، فيحق عليه القول بالعذاب، وتكون عقوبته بعد قيام الحُجة عليه، لا بمجرد كونه غير قابل للهدى والإيمان بل؛ لأنه غير قابلٍ ولا فاعل.

وإنما يتبين كون الإنسان غير قابل بعد قيام الحجة عليه بالوحي والرسول، فإذا رد ما جاء به الرسول تبين أنه غير قابل للهدى، فعوقب لكونه غير فاعل، فحق عليه القول أنه لا يؤمن، ولو جاءه الرسول، كما قال سبحانه: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣)[يونس: ٣٣].

وإنما يؤمن هؤلاء إذا رأوا العذاب يوم القيامة، وذلك لا ينفعهم، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)[يونس: ٩٦ - ٩٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>