للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الثالثة]

عقوبة من نسي ربه:

كل من نسي الله عاقبه الله بعقوبتين:

إحداهما: أن الله سبحانه ينساه، وإذا نسيه الله وأهمله، وتركه وتخلى عنه، فالهلاك أدنى إليه من اليد إلى الفم كما قال سبحانه: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧)[التوبة: ٦٧].

الثانية: أن الله سبحانه يُنسيه نفسه، فيهمل حظوظها، وأسباب سعادتها وفلاحها، وينسيه عيوب نفسه وآفاتها، فلا يخطر بباله مداواتها، وإزالة عللها، وهذه أعظم خسارةً للعبد.

وقد حذرنا الله من ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩)[الحشر: ١٩].

ومن نسي دين الله في الدنيا، وعرض عنه، أشغله الشيطان بما يضره ويبعده عن ربه، ثم نزلت به عقوبة جنايته، كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)[الأنعام: ٤٤ - ٤٥].

ومن نسي الله في الدنيا نسيه الله في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥)[الجاثية: ٣٤ - ٣٥].

والله ﷿ لا يكلف نفسًا إلا وسعها كما قال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>