للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأوامر والنواهي الشرعية ليست من الأمور التي تشق على النفوس، بل هي غذاءٌ للأرواح، ودواءٌ للأبدان، وحميةٌ عن الضرر، فالله سبحانه أمر العباد بما أمرهم به رحمةً منه وإحسانًا: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].

ولما كان كل عاملٍ سيجازي بعمله، والإنسان عُرضةً للنسيان والخطأ والتقصير، أخبر الله سبحانه أنه لا يؤاخذ على الخطأ أو النسيان، كما قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فقال الله ﷿: قد فعلت». أخرجه مسلم (١).

وقال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].

• أقسام النسيان

النسيان قسمان:

أحدهما: نسيانٌ بمعنى ترك الشيء عمدًا، والإعراض عنه.

الثاني: ونسيانٌ بمعنى ذهول القلب عما أمره الله به، فيتركه نسيانًا.

فالأول: محاسبٌ عليه ومعاقب عليه.

والثاني: معفوٌ عنه.

والخطأ أن يقصد الإنسان ما يجوز له فعله، ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله كأن يرمي صيدًا، فيصيب إنسانًا خطأً، فهذا الخطأ والنسيان بمعنى ذهول القلب، قد عفا الله عنهما عن هذه الأمة رحمةً بهم وإحسانًا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٠٠/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>