إذا جار القوي على الضعيف، ولم يؤخذ للمظلوم حقهُ من ظالمهِ، سلط الله العدو عليهم، ففعل بهم كفعلهم بضعفائهم.
فسبحان من بهرت حكمته العقول، وملكت القلوب.
وكفرٌ ساعة يوجب العقاب الأبدي في النار؛ لأن الكافر كان على عزمٍ أنه لو عاش أبدا لبقي على ذلك الاعتقاد أبدًا، فلما كان ذلك العزم مؤبدًا، عوقب بعقاب الأبد: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٧)﴾ [المائدة: ٧].
وكذا نعم الله على العباد غير متناهية، فوجب أن تكون العقوبة عليها غير متناهية، أما المسلم المذنب فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب، فلا جرم كانت عقوبته منقطعة.
والعبد إذا قصر في طاعة الله، سلبهً الله ما يؤنسه، وكلما زاد الإيمان، زادت الطاعات، فاستأنس العبد بربه، واستوحش من غيره، وكلما نقص الإيمان، قلت الطاعات، وزادت المعاصي وانشغل الإنسان بالشهوات عن أوامر الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].