وإذا قامت الحياة على أساس الأموال والأشياء، لا على أساس الإيمان والتقوى، سلط الله على الأمة أربعة أشياء:
قحط الدهر.
وخيانة الحُكام.
وظلم الملوك.
وخوف الأعداء.
فالأشياء موجودة لكن النفس لا تشبع، والأموال موجودة لكن القلوب غير مطمئنة: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣)﴾ [النحل: ٣٣].
ومن سُنة الله ﷿ أن كل من أعرض عن شيءٍ من الحق، وقع في باطل مقابل ما أعرض عنه من الحق، ومن رغب عن العمل لله وحده، ابتلاه الله بالعمل لوجوه الخلق، فما أخسره حين رغب عن العمل لمن ضره ونفعه، وحياته وموته، وسعادته وشقاوته، بيده، إلى العمل لمن لا يملك من ذلك شيئًا: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
ومن رغب عن إنفاق ماله في طاعة الله، ابتلي بإنفاقه في معصية الله، وهو راغب، ومن رغب عن التعب لله، ابتلي بالتعب لخدمته أدنى الخلق، ومن رغب عن الهدى بالوحي ابتلي بكناسة الأراء، وزبالة الأذهان، سُنة الله ولن تجد لسُنة الله تبديلًا: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)﴾ [الأحزاب: ٦٢].