حقيقة الإيمان التوكل على الله وحده، والتأثر من الله وعدم التأثر من غيره.
فالكفار يخوفون الناس بما صنعوه من المدمرات الإنسانية كالقنابل والطائرات والدبابات وغيرها، أما الأنبياء وأتباعهم فيدعون الناس للإيمان والاستقامة على أوامر الله، ويخوفونهم بالعقوبات الإلهية، فمن استجاب فله الجنة، ومن عصى خوفوه بطش ربه بالدنيا، وعذابه في الآخرة، كما قاله سبحانه: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (١٤)﴾ [فصلت: ١٣ - ١٤]
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
فالأنبياء والرسل والمؤمنون معهم قوة الخالق ﷾، والكفار والأعداء معهم قوة المخلوق، وقوة الخالق أقوى من قوة المخلوق، ومن كان الله معه فمعه كل شيء، ومن لم يكن الله معه فليس معه أي شيء، ولله جنود السموات والأرض من الملائكة، والإنس، والجن، والمياه، والرياح، والزلازل، والخوف، والرعب، والحر والبرد وغيرها: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾ [المدثر: ٣١]
والله ﷿ مع الأنبياء والمؤمنين بنصره وتأييده، سواء كان معهم شيء أو لم يكن معهم شيء، فالله ﷿ هو الناصر والنصير، ينصر بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب، فمحمد ﷺ أنجاه الله من الكفار حين أرادوا قتله، وأظهر دينه، وخذل أعداءه ولم يكن له ملك ولا مال.