للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما لم يفعل ما أمره الله به، زين له الشيطان ما يفعله من الشرك والبدع والمعاصي، فلما أعرض عن الله تسلط الشيطان عليه: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)[ص: ٨٢ - ٨٣].

ولابد لكل إنسان من إرادة وحركة، فإن تحرك بالذنوب والمعاصي، إما بفعل محظور، أو ترك مأمور، فهذا عقوبة له لعدم فعل الطاعات، والشيطان مسلط عليه، فلما لم يتحرك بفعل الحسنات، حركه الشيطان للسيئات، عدل من الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)[مريم: ٨٣].

وتخصيصه سبحانه لمن هداه بين استعماله ابتداء فيما خلق له، وفيما يحبه الله، فضل منه سبحانه، وهذا منه لا يوجب الظلم، ولا يمنع العدل، وهو سبحانه أعلم بمن يستحقه ويشكره، كما خُصت بعض الأجسام بقوة لا توجد في غيرها: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)[آل عمران: ٧٣ - ٧٤].

فإن قيل معصية الكفر كانت في زمان قليل متناهي، والجزاء في جهنم أبدي غير متناهي، فكيف ينطبق هذا الجزاء على العدل.

قيل من مات على الكفر، فالله يعلم أنه لو بقي أبدا لكان كافرا أبدا، لفساد جوهر الروح، فهذا القلب الفاسد، أستعد لجناية غير متناهية، وبذلك نعلم أن الجزاء الأبدي في مقابلة جناية غير متناهية، وذلك عين العدالة.

وأيضا الكفر كفران لنعم غير متناهية، فجزاؤه غير متناهي.

<<  <  ج: ص:  >  >>