فبدأ الأعداء يلعبون بهذه الأمة التي صارت صغيرة بسبب تركها للدين، وجهد الدين، يلعبون بها، ولا يخافون منها، ولا يبالون بها، يلعبون بشبابها ورجالها، ويلعبون ببناتها وأولادها، ويلعبون برجالها ونسائها، ويسخرون بدينها وأخلاقها، ويلعبون بأموالها وأعراضها، وعقولها وأفكارها، وأوقاتها، وحُكامها وشعوبها وتُجارها.
يلعبون بالمسلمين هكذا، وهم آمنون مطمئنون، أليس لهذه الأمة صلةٌ متينة بمصدر عزها ومجدها، وهو القرآن الكريم، وصدق الله العظيم: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤].
وأوامر القرآن الكريم لها قوةُ لا تقف أمامها أي قوةٍ في الأرض، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)﴾ [الرعد: ٣١].
فشقي بهذه الأحوال المسلمون والكفار معًا، والجهادُ موجود في العالم الإسلامي ولكنه جهاد من أجل الدنيا وتكميل الشهوات، جهادٌ لرفاهية البدن، جهادُ لجمع الحطام، جهادٌ لتكميل شهوات النفس من المطعم والمشربِ، والمركبِ والمسكنِ، والملبسِ والمنكح، عبثُ في الأوقات، وإضاعة للطاقات، واقتراف للمحرمات، فلله ما أعظم هذه الجناية، وما أخطرها على أهلها، وما أشد عقوبتها: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا