فسبحان الله كم حل بالمسلمين من العقوبات بسبب هذه الجنايات، والإقبال على الدنيا، والإعراض عن الآخرة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٢٩].
ولا تزال هذه العقوبات من إغراق وإحراقِ، وإهلاكِ وتدمير، تحل بالأمم كلما أعرضت عن دين الله، ومخالفة رسله، وذلك رحمةً من الله حتى لا يزيد الشر، ولا يزول الخير من العالم، وحتى يرجع الناس إلى ربهم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم: ٤١].
وأما الجهاد لإعلاء كلمة الله، وإصلاح النفس، فهو موجود، ولكن القائمون به قليل، ومن رحمة الله ﷿ بعباده أن أرسل، إليهم الرسل يدعونهم إلى التوحيد والإيمان بالله، فإذا ظهر الشرك والكفر بعد ذلك بعث الله نبيًا آخر يردهم إلى التوحيد والإيمان: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].