وقد عاش بنو إسرائيل حياةً شديدةً مؤلمة في ظل حكم فرعون الذي أفسد طبيعة بني إسرائيل، وملأها بالانطواء من ناحية، وبالقسوة من ناحية، وبالجبن من ناحية، وبالضعف عن تحمل التبعات من ناحيةٍ رابعة، وتركها مهلهلة بين هذه النزعات جميعًا، فليس أفسد للنفس البشرية من الذلِ والخضوع للطغيان طويلًا، ومن الحياة في ظل الإرهاب والخوف والتخفي، والالتواء والحركة في الظلام، مع الذعرِ الدائم، والتوقع الدائم للبلاء.
وقد عاش بنو إسرائيل في هذا العذاب طويلًا، وفرعون يقتل أبناءهم، ويستحي نساءهم، فإذا فتر هذا النوع من العذاب، عاشوا حياة الذلْ والكدَّ والمطاردة على كل حال، حتى جاء موسى ﷺ، ورفع الله بسببهِ هذا البلاء عنهم.
فدين الله يجعل الناس بأمر الله أعزاء، ويجب أن يكونوا أعزاء؛ لأنهم عبيد الله العزيز، ملك الملوك، ويجب ألا يضربهم الحُكام فيذلوهم، لأنهم ليسوا عبيدًا للحكام، بل عبيد لله وحده: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾ [البقرة: ٤٩].