للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعقوبة الله واقعةُ بكل من كفر بالله وعصاه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)[الرعد: ٣١].

إن الأمة الإسلامية إذا تركت الدعوة إلى الله، عوقبت بالدعوةٍ إلى الأموال والأشياء، ثم بالدعوة إلى الشهواتِ والمحرماتِ، فجاء في قلوبهم تعظيم المخلوق، والخوف من المخلوق، والتأثر منه، فيسلطه الله علينا فنطيع أمره، وإن خالف أمر خالقه: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)[سبأ: ٢٠].

وقال الله ﷿: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)[الأنعام: ٤٤ - ٤٥].

والصحابة لما قاموا بالدعوة إلى الله جاء في قلوبهم عظمة الخالق ﷿، فزاد إيمانهم، حسنت أعمالهم، وتنوعت، وأطاعوا الله ورسوله، فرضي الله عنهم، ورضوا عنه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

والناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب، وفي هذا تخويفٌ وتحذير لمن سكت عن النهى عن المنكر، فيكف بمن داهن؟ فكيف بمن رضي؟ فكيف بمن أعان؟ فكيف بمن فعل؟.

والعقوبة معناها مؤاخذة المجرم بذنبهِ، وسميت بذلك؛ لأنها تعقب الذنب: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ

<<  <  ج: ص:  >  >>