للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجميع البشرية اليوم يعيشون في المصائبِ والمشاكل، كلٌ خائف، وكلٌ غير مطمئن في جميع شعب الحياة في نفسه، وفي بيته، وفي مجتمعه، وكلٌ يشكو أحواله، ويشكوا ربه الرحمن الرحيم إلى خلقهِ، والمسلمون خاصة في أعظم المصائب والمشاكل، لتعطيلهم لكثير من أوامر الله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)[الروم: ٤١].

فكل مسلم إلا من رحم الله يشكو المصيبة، بل المصائب في كل مكان، ويدعو ولا يستجاب له، والسبب أن المسلمين لم يفكروا في سبب البلاءِ والمرض، بل يفكرون في الخلاص من البلاء والمرض، فلا يرتفع البلاء، ولا يزول المرض، والنجاة والسلامة أن نعلم أن المصائب من الله ﷿، والمصائب تكون بحسب أعمالنا كما قال سبحانه: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

ونحن غافلون عن إصلاح إيماننا وأعمالنا، وبإصلاح أعمالنا تصلح أحوالنا، وترفع عنا العقوبات: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)[النحل: ٩٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

فعلينا تغيير الداخل بالإيمان والتقوى، ثم الله يغير الخارج ويصلحه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)[الرعد: ١١].

<<  <  ج: ص:  >  >>