وأكثر هذه الآفات والأمراض بقية عذابٍ عذبت به الأمم السابقة فأبقى الله منها بقية مفسدة لمن فعل مثل أفعالهم حكمًا قسدًا وعدلًا، وقضاءً عدلًا: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
كما سلط الله الريح على قوم عاد سبع ليالٍ وثمانية أيام حسومًا، ثم أبقى في العالم منها بقية لتلك الأيام، وفي نظيرها عظةٍ وعبرة كما قال النبي ﷺ:«الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». وقَالَ أَبُو النَّضْرِ:«لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ». متفق عليه (١).
والحل الذي يرفع هذه الآفات والبلاء والأمراض الإيمان بالله، والاستقامة على دينه، بفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى الله عنه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
ففي القيام بوظائف الدين الظاهرة والباطنة الأمن والسلامة والعافية في الدنيا والآخرة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٩].