للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن عائشة زوج النبي أنها سمعت النبي يقول: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي العَنَانِ: وَهُوَ السَّحَابُ، فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إِلَى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ». متفق عليه (١).

• حكم الاستغاثة بالأموات والغائبين:

الاستغاثة بالأموات والغائبين هو دعاؤهم، وكله من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، وهو من جنس عباد الأوثان، الذين يعبدون الشيطان الذي دخل في الأوثان: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)[يس: ٦٠ - ٦٢].

يتصور لهم الشيطان بصورة المستغاث به، ويخاطبهم مكاشفة، ويقضي بعض حوائجهم، فيدخل الشياطين في الأصنام، وتكلم عابديها، وتقضي بعض حاجاتهم، فيظن الجاهل أن ذلك كرامة للشيخ.

وهذا من أعظم الأسباب التي عُبدت بها الأوثان والأصنام، وأيضًا الكهان والسحرة تقترن بهم الشياطين، لما فيهم من الكفر والفسوق والعصيان، فتظهر منهم الأحوال الشيطانية وتقوى بحسب ذلك، فيطيرون في الهواء، ويخبرون بأمورٍ غائبة، وتأتيهم الشياطين بالأموال والطعام، فلهم من الأحوال الشيطانية نصيبٌ بحسب ما فيهم مما يرضي الشيطان من الكفر والمعاصي: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: ٣٢١٠، واللفظ له، ومسلم برقم: ١٢٢/ ٢٢٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>