المشركون الذين وصفهم الله ورسوله بالشرك أصلهم صنفان:
قوم نوح، وقوم إبراهيم، فقوم نوح ﷺ كان أصل شركهم أرضي، وذلك بالعكوف على قبور الصالحين، ودعاء الله عندها، ثم زين لهم الشيطان ذلك فصوروا تماثيلهم، ثم أمرهم بعد زمن بعبادتها: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: ٢٣ - ٢٥].
وقوم إبراهيم ﷺ كان أصل شركهم سماوي، بعبادة الكواكب والشمس والقمر، فزين لهم الشيطان اتخاذها شفعاء عند الله، ثم أمرهم بعبادتها.
فكل هؤلاء وهؤلاء مشركون، وكل المشركين إنما يعبدون الجن والشياطين، وهم يرونهم في صورة مخلوقٍ يُرى، فإن الشياطين تخاطبهم وتعينهم على الأشياء، وتتصور لهم بصور الآدميين فيرونهم بأعينهم.
والجن كالأنس فيهم المؤمن والكافر، والشياطين يوالون وينفعون من فعل ما يحبون من الشرك والكفر، والفسوق والعصيان: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ [سبأ: ٤٠ - ٤١].