الأول: إما لإخبارهم بما لا يعرفونه من أحوال الناس، والله ﷿ ليس مثلهم؛ لأنه سميعٌ بصير يعلم كل شيء فلا يحتاج لأحد: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨)﴾ [فاطر: ٣٨].
وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
الثاني: أن يكون الملك عاجزًا عن تدبير رعيته، ودفع أعدائه، فلضعفه وعجزه يتخذ أنصارًا يعينونه، والله سبحانه هو الغني القوي، وكل ما سواه فقير إليه، فلا يحتاج إلى أحدٍ من الخلق يعينه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
الثالث: أن يكون الملك ليس مريدًا لنفع رعيته إلا بمحركٍ يحركه، فإذا خاطبه سادة رعيته تحركت همته بنفع رعيته، وقبل شفاعتهم لحاجته إليهم، أو خوفه منهم، أو لإحسانهم إليه، والله ﷿ لا يرجو أحدًا، ولا يخافه، ولا يحتاج إلى أحد، بل هو الغني سبحانه رب كل شيء ومليكه، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يحتاج ربنا إلى من يعلمه؛ لأنه العليم بكل شيء، ولا يحتاج إلى من يعينه، لأنه قادر على كل شيء، ولا يحتاج من يشفع عنده ليحسن إلى خلقه، لأنه الغني الكريم الرحيم، فمن أتخذ الوسائط من الأصنام والأوثان وغيرها بين