للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢١)[الشورى: ٢١]

وما ابتدع عالم رباني قط، ولكن الناس استفتوا من ليس بعالم، فضل، وأضل، وهدم.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ؟ يقول: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُءُوسًا جُهَّالًا، يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ». متفق عليه (١).

وإذا ترك الرسول شيئًا مع وجود المقتضي له، وانتفاء المانع منه، ففعله بدعة، كالتلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة، والأذان للعيدين، وصلاة ركعتين عقب السعي بين الصفا والمروة في الحج أو العمرة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

وترك النبي فعل أمر من الأمور لا يخلو من ثلاث حالات:

الأولى: أن يتركه لعدم وجود المقتضي له، كتركه قتال مانعي الزكاة، فهذا الترك لا يكون سنة.

الثانية: أن يترك الفعل مع وجود المقتضي له لقيام مانع يمنعه من فعله، كتركه قيام رمضان جماعة، خشية أن يكتب قيامه على الأمة فتعجز عنه، فهذا الترك لا يكون سنة، فلما زال المانع بموته كان فعل ما تركه مشروعًا، وعمل بسنته، كما جمع عمر الناس على إمام واحد في صلاة


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٠٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٤/ ٢٦٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>