وعن العرباض بن سارية ﵁ أن النبي ﷺ قال:«فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». أخرجه أحمد وابن ماجة (١).
• فقه البدعة:
البدعة هي الشيء الذي يبتدعه الإنسان مما ليس له أصل في الشرع، فكل من عبد الله بغير ما شرع سبحانه من اعتقاد، أو قول، أو فعل، فهو مبتدع، فإذا أحدث الإنسان عقيدة في أسماء الله وصفاته فهو مبتدع، ومن قال قولًا لم يشرعه الله ورسوله فهو مبتدع، ومن فعل فعلًا لم يشرعه الله ورسوله فهو مبتدع، وللبدعة في دين الله محاذير كثيرة، منها:
أولًا: أن كل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣٢].
ثانيًا: أن من ابتدع بدعة، فقد خرج عن اتباع النبي ﷺ، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
ثالثًا: إن البدعة التي يتعبد الإنسان لله بها تنافي تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله؛ لأن من حقق هذه الشهادة لم يخرج عن التعبد بما جاء به ﷺ، وكل من قصر في الشريعة وزاد فيها فقد قصر في اتباعه إما بنقص أو زيادة، والمطلوب اتباعه ﷺ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، بلا زيادة ولا نقص: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٧١٨٥)، وابن ماجة برقم (٤٢).