وكل عبادة مطلقة ثبتت في الشرع بدليل عام، فإن تقييدها بزمان، أو مكان أو نحوهما بدعة، وذلك كصلاة النوافل، وصوم التطوع ونحوهما؛ فالصوم في الجملة مندوب إليه، لم يخصه الشرع بوقت دون وقت، فإذا خص الإنسان صوم يوم بعينه كالأربعاء أو أيامًا من الشهر كالخامس والعاشر مثلًا، أو خص الأيام الفاضلة بعبادة لم تشرع فيها خاصة كتخصيص يوم كذا بصدقة أو طعام أو صيام، وتخصيص ليلة كذا كتخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة وقراءة قرآن ونحو ذلك، فهذا كله وأمثاله بدعة ضلالة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
• حكم الغلو:
الغلو في العبادة بالزيادة فيها على القدر المشروع بدعة؛ كالتقرب إلى الله بقيام الليل كله دائمًا، أو بصوم الدهر كله، أو باعتزال النساء وترك الزواج، ورمي الجمار في الحج بالأحجار الكبار ونحو ذلك، والوسوسة في الوضوء والغسل، والتعمق والتشدد في الوضوء والغسل والنظافة ونحو ذلك: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].
والغلو في الدين يقع في بابين:
الأول: باب العبادات، ويكون بجعل ما ليس بواجب ولا مستحب بمنزلة الواجب والمستحب، كصيام الدهر، وقيام الليل كله.
الثاني: باب المعاملات، ويكون بجعل ما ليس بمحرم ولا مكروه بمنزلة المحرم والمكروه كترك الكسب، والنكاح، وأكل الطيبات.