للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل تقرب إلى الله بفعل ما نهى الله ورسوله عنه، فهو بدعة، وذلك مثل من يتقرب إلى الله بمشابهة الكفار، أو بسماع الملاهي، والرقص ونحو ذلك، وهذه بدعة من جهة أصلها، ومن جهة وصفها، فهي تقرب إلى الله بما لم يشرعه مما نهى عنه، وهي خروج عن منهج الدين بموافقة أعداء الله، وهي ذريعة إلى أن يعتقد فيها أنها من الدين إذا فعلها أهل العلم والدين، وهذه هي أصول البدعة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)[النساء: ١١٥].

وكل عبادة جاءت في الشرع على صفة مقيدة، فتغيير هذه الصفة بدعة.

فكل عبادة لها زمان، ومكان، وجنس، ومقدار، وكيفية.

فالزمان؛ كصلاة التراويح في رمضان، وفعلها في غير رمضان بدعة.

والمكان؛ كالاعتكاف في المسجد، وجعل الاعتكاف في غير المسجد بدعة.

والجنس؛ كالأضحية ببهيمة الأنعام، والأضحية بما سواها كالفرس بدعة.

والمقدار؛ كالصلوات المفروضة خمس، وزيادة صلاة سادسة بدعة.

والكيفية؛ كالوضوء الشرعي مرتبا، والبدء بغسل الرجلين ثم اليدين بدعة: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)[الأعراف: ١٥٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>