الثالثة: أن يترك ﷺ الفعل مع وجود المقتضي له، وانتفاء المانع منه، فيكون ترك ذلك سنة، كتركه ﷺ الأذان لغير الصلوات الخمس كصلاة التراويح وصلاة العيدين ونحوهما.
وكل عبادة ترك السلف فعلها مع وجود المقتضي، وزوال المانع، ففعلها بدعة، كصلاة الرغائب، والاحتفال بالمولد النبوي، والاحتفال برأس السنة الهجرية، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ونحو ذلك.
فكل ما تركه النبي ﷺ من العبادات، إن تركها الصحابة بعد وفاته، فهذا دليل قاطع على أن فعلها بدعة، وإن فعلها الصحابة بعد وفاته علمنا أنه تركها لأجل مانع كتركه صلاة التراويح جماعة خشية أن تفرض على الأمة.
فكل عبادة لم يتعبد بها أصحاب الرسول ﷺ الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، لا يجوز التعبد لله بها، وكل عبادة اتفق على تركها رسول الله ﷺ وسلف الأمة من بعده، فهي بلا شك بدعة ضلالة.
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال:«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١).
وكل عبادة مخالفة لقواعد الشريعة ومقاصدها، فهي بدعة، وذلك مثل صلاة الرغائب.
فإن النوافل في الأصل فعلها في البيوت أولى من فعلها في المساجد، وفعلها منفردًا أولى من فعلها جماعة إلا ما خصه الشرع؛ كالتراويح، وكذا الأذان لصلاة التطوع كالعيدين، والاستسقاء ونحوهما، فإن الأذان يشرع
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٧/ ١٧١٨).