بالعلم والإيمان بالله، والتمسك بالعمل الصالح، فالبدعة إنما يقع فيها الجهال بالسنة.
أما الشهوات من زينة وشرب خمر ونحو ذلك من الذنوب والمعاصي، لا يقع فيها إلا من عنده شهوة يطلب قضاءها، ومن قضى شهوته بما هو أحب إليه من طاعة الله ورسوله، لم يبق عنده داعٍ إلى تلك الشهوات المحرمة.
فالقلب مفطور على الإسلام، هو بفطرته لا يريد أن يعبد إلا الله، وإذا حصل له ذلك اطمئن قلبه، وحصل سروره وفرحه، وحصلت لذته وسعادته بعبادة ربه وطاعته: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
وإذا لم يحصل للقلب هذا لا يبقى طالبًا لما يعتز به، فيقع في المحرمات من الصور، وشرب الخمر، وأخذ المال، وسائر البدع ونحو ذلك، ولهذا لما كانت امرأة العزيز مشركة، طالبة للفاحشة، ويوسف ﷺ شاب غريب أعزب، فالداعي معه أقوى، لكن معه من الإيمان والعلم ما صده عن ذلك، ولهذا صرف الله عنه السوء والفحشاء كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يوسف: ٢٤].
وعن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ