ومن زكاهم الله ﷿، وهم المهاجرون والأنصار، فليس لأحد أن يطعن فيهم، وفي عدالتهم، وفي أخلاقهم، وفي إيمانهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
• حكم الصوفية:
ظهرت في العالم الإسلامي بدع كثيرة، كما قال النبي ﷺ:«افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ». أخرجه ابن ماجة وابن أبي عاصم (١).
وقد ظهرت في العالم الإسلامي بدعتان عظيمتان خطيرتان، لهما أثر كبير على المسلمين في العالم الإسلامي، وهما: بدعتا الرافضة والصوفية.
والصوفية لم تكن معروفة في القرون المفضلة الثلاثة الأولى، فلا أساس لها في الكتاب والسنة، بل هي بدعة عظيمة محدثة، وأول من نقل عنه ذكر الأولياء، ورجال الغيب، ومساكنهم، هو أبو بكر محمد بن علي الكتاني، عاش في بداية القرن الرابع، وهو أول من صنف الصوفية فقال:
النقباء ثلاثمائة، وهم بالمغرب، والنجباء سبعون، وهم بمصر، والبدلاء أربعون، وهم بالشام، والأخيار سبعة، سياحون في الأرض، والأوتاد أو
(١) صحيح/ أخرجه ابن ماجة برقم (٣٩٩٢)، وابن أبي عاصم برقم (٦٣).