العُمُد أربعة في زوايا الأرض، والغوث واحد، ويسمى القطب، ومسكنه في مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة، ابتهل فيها النقباء، ثم النجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العُمُد، ثم أجيبوا، وإلا ابتهل الغوث، فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته هكذا زين لهم الشيطان: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
ثم جاء بعده أبو طالب المكي، ثم ابن العربي في القرن السابع، ثم غيرهم من أئمة الصوفية، وكلهم يزيد وينقص في هذه الألقاب والمراتب، حسب هواه وخياله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ [القصص: ٥٠].
والصوفية ابتدعوا مملكة غيبية وهمية، يجتمع فيها رجال الغيب، ويقررون كل ما يجري في العالم، وقد كان لهذه الفكرة السيئة أثر سيء في العالم الإسلامي، حيث تعلق كثير من الناس بالغوث، والقطب، والأبدال، وظنوا أن الشدة إذا نزلت بأهل الأرض رفعها الأدنى إلى الأعلى، حتى ينتهي الأمر إلى الغوث، فلا يرفع بصره، حتى تنفرج تلك النازلة؛ لأنهم يعتقدون أن في الغوث والقطب نوعًا من الربوبية والإلوهية، وأن مدد أهل