الأرض من جهته، وبواسطته يفيض الخير إلى سائر الخلق، ينفع من يشاء، ويضر من يشاء، وأنه يعطي الملك لمن يشاء، ويصرفه عمن يشاء، ويفعل ما يشاء وهذا كله من أعظم الكذب، والمحال، والشرك، والضلال، والإلحاد: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٢ - ٦٦].
والقطب عند الصوفية: هو الخليفة الأعظم عن الحق مطلقا في جميع الوجود، ويسمى الغوث، فحيثما كان الرب إلهًا كان هو خليفة الله في تصريف الحكم وتنفيذه، فهو موضع نظر الله من العالم في كل زمان ومكان، وهو يسري في جميع الكائنات سريان الروح في الجسد.
والقطب والغوث بمنزلة الرب والإله، فلا يصل إلى الخلق شيء من الحق إلا بحكم القطب الذي يتولى إيصاله إلى محله، فما أسمج هذا الكذب والبهتان والزور: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
ومن علامات القطب عند الصوفية: أنه يكشف له عن الذات الإلهية، ويحيط علمًا بصفات الله، وعلم القطب لا حدود له، ويحيط بمعرفة أحكام الشريعة، وهو أكمل الخلق، يبصر جميع العالم بجميع أجزاء بدنه إلا العين، ولا يطيق رؤيته إلا الخواص، يدور في الكون، ويستقر بمكة وهو بجسده حيث شاء من الأرض، يتصرف في الكون بما يشاء، ولا