للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهاتان القوتان لا تتعطلان في القلب، فإن استعمل قوته العلمية في معرفة الحق، والعملية في العمل به، وإلا استعملها في معرفة ما يليق به ويناسبه ويشتهيه من الباطل: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)[الإنسان: ٢ - ٣].

والإنسان من حيث هو إنسان خاسر إلا من ، فهداه، ووفقه للإيمان والعمل الصالح في نفسه، وأمر غيره به: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

فالإنسان من حيث هو إنسان ظلوم جهول، كفور كنود، يئوس قنوط، عجول قتور، عارٍ من كل خير من العمل الصالح، وإنما الله سبحانه هو الذي يكمله بذلك، ويعطيه إياه؛ فكل علم وعدل وخير، فيه فمن ربه لا من نفسه ولا فلاح له إلا بتزكية الله له بالإيمان والعمل الصالح: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)[النساء: ٤٩].

وقال الله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

وقال الله تعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ». أخرجه مسلم (١).

فالكمال التام للإنسان أن يكون الشخص كاملًا في نفسه، مكملًا لغيره، وكماله بإصلاح قوتيه:

العلمية والعملية، فصلاح القوة العلمية بالإيمان، وصلاح القوه العملية بعمل الصالحات، وتكميل غيره بتعليمه له، وصبره عليه، وتوصيته بالصبر


(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٥/ ٢٥٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>