للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على العلم والعمل، وهذا نهاية الكمال وهو ما توج الله به هذه الأمة، ودرجة أهلها أعلى الدرجات في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥)[طه: ٧٤ - ٧٥].

والإنسان قد يقوم بما يجب عليه في نفسه، ولا يأمر غيره به، فهذا قد ربح الإيمان، والعمل الصالح، في حق نفسه، وخسر ربح التواصي بالحق، والتواصي بالصبر في حق غيره، فصار في خسر، ولكنه لا يكونوا من الذين خسروا أنفسهم وأهليهم، فمطلق الخسارة شيء، والخسارة المطلقة شيء آخر، ومن ربح بسلعة، وخسر في أخرى، فهو ذو ربح، وذو خسر، فهذا نوع خسر بالنسبة لمن حصل الربح كله، فهو ناجٍ كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)[التين: ٤ - ٦].

وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤)[فاطر: ٣٢ - ٣٤].

وقد استثنى الله ﷿ من الإنسان الذي هو في خسر، كل من كمل مراتب الكمال الإنساني بإصلاح نفسه، وإصلاح غيره، والإحسان إلى نفسه، والإحسان إلى غيره بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، فهؤلاء الكُمَّل في درجة السابقين، ومن دونهم في درجة أصحاب اليمين، ولكل درجات مما عملوا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ

<<  <  ج: ص:  >  >>