النفس في الأصل خلقت جاهلة ظالمة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ [الأحزاب: ٧٢].
فالنفس لجهلها تظن أن شفاءها في إتباع هواها، ولظلمها لا تقبل من الطبيب الناصح، يوضع لها الداء موضع الدواء فتقبله، ويوضع لها الدواء موضع الداء فترده، فيتولد لها من إيثارها للداء، واجتنابها للدواء، أنواع من الأسقام والعلل التي تعيي الأطباء، ويتعذر معها الشفاء: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)﴾ [الحج: ٤٦]
وقد سميت النفس نفسًا إما من الشيء النفيس، لنفاستها وشرفها، وإما من تنفس الشيء إذا خرج، ولكثرة خروجها ودخولها في البدن سميت نفساً.
• وفي النفس ثلاثة دواعٍ متجاذبة:
أحدها: داعٍ يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشياطين من الكبر، والحسد، والعلو، والبغي، والغش، والكذب.